أحمد بن سليمان

10

حقائق المعرفة في علم الكلام

2 - الاعتماد على الحجج القرآنية وإرجاع متشابه الكتاب إلى محكمه : من المعروف أن القرآن يحمل في طياته القواعد الأساسية ، والأصول العامة لكل ما يحتاجه الإنسان من عقائد وقوانين وأحكام وأنظمة وآداب ، وهو الأصل الأول الذي يجب الاعتماد عليه ، وإنما قدمنا الحجج العقلية للتدليل على وجوب تأويل ظواهر النصوص التي توحي بالتشبيه والتجسيم ، وهي بهذا لا تلغي دوره أو تنقص من شأنه ، وإنما تقودنا للعمل به وفقا لما قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] . فالمحكم هو أصل الكتاب والمتشابه هو فرعه ، ويجب رد المتشابه إلى المحكم ولن نستطيع رده إلا باستعمال العقل في ضوء اللغة ، والسياق ، والمراد الإلهي ، وما صعب يجب إرجاعه إلى الراسخين في العلم ليوضحوا صعوبته ويكشفوا غامضه . ولو لم يستخدم أهل العدل والتوحيد هذه القاعدة الصحيحة لاستفحل داء المجسمة والقدرية والمرجئة والمجبرة ، وصعب دواؤهم ؛ لأنهم يوردون الآيات المتشابهة التي تحتمل أكثر من معنى ليبرروا صحة عقائدهم المنحرفة التي وصفوا اللّه من خلالها بصفات غير لائقة ، وقد وضح اللّه مقاصدهم وكشف أستارهم ، وأبان زواغ قلوبهم من خلال ما يستدلون به من الآيات المتشابهات مع تركهم